السيد عبد الله الجزائري
54
التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية
في محله والمراد بالميتة هنا الحيوان الزاهق روحه بغير التذكية المعتبرة شرعا سواء كان مما يقع عليه الذكاة في الشرع أم لا ويدخل فيها المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع وفي حكمها اجزاؤها التي تحلها الحياة وان أبينت من الحي واما ما لا تحله الحياة منها فلا يصدق عليه الوصف المقتضى للتحريم وهو الموت وربما يتراءى ان في كلامه صلوات اللَّه عليه إيماء إلى أن المضاف المقدر في قوله تعالى في سورة المائدة حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ . هو الأكل كما هو المتبادر كما أن المتبادر من تحريم الأمهات في قوله عز وجل حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ . نكاحهن ويترتب على ذلك جواز الاستقاء بجلودها للزرع ونحوه خلافا لمن حرم استعمالها مطلقا لأنه أقرب المجازات إلى الحقيقة من إضافة التحريم إلى العين وفيه ان الآية مسوقة لبيان المحرمات مطلقا الحديث لبيان الكبائر فحسب وإذا اختلف السياقان امتنع الاستشهاد لأحدهما بالاخر فيحتم تحريم الانتفاعات كلها وان كان المعدود من الكبائر هو الأكل لا غير والدم وان كان مطلقا الا انه مقيد في آية الانعام بالمسفوح فالمختلف في تضاعيف اللحم بعد القذف المعتاد من غير مائع باق على أصل الإباحة كما صرحوا به من غير نقل خلاف ويندرج في لحم الخنزير جميع اجزائه من الشحوم والغضايف والصفاقات وغيرها والمراد بما أهل لغير اللَّه به ما رفع فيه ؟ ؟ الصوت عند ذبحه باسم اللات والعزى كما كانوا يفعلونه وهو الأخص مما لم يذكر اسم اللَّه عليه المنهي عنه في آية الانعام وفي التقييد بغير ضرورة دلالة على اختصاص الحكم في المذكورات بحاله السعة وقد وقع التصريح بالإباحة عند الاضطرار في المخمصة في الآية الكريمة فتتقدر الرخصة بقدرها كما في نظائرها والسحت على وزن عنق وقفل الحرام ؟ ؟ سحته إذا استأصله لأنه مسحوت البركة وفي الحديث ( مجمع البيان ) النبوي أنه الرشوة في الحكم وعن أمير المؤمنين عليه السلام ثمن الميتة وثمن الكلب وثمن الخمر ومهر البغي والرشوة و ؟ ؟ ؟ الكاهن وكسب الحجام وعسيب الفحل والاستجعال في المعصية وفي حديث ( الكافي ) آخر كل شيء غل من الامام فهو سحت وأكل مال اليتيم وشبهه سحت وللسحت أنواع كثيرة أجور الفواجر وثمن الخمر والنبيذ المسكر والربا بعد البينة فأما الرشا في الحكم فان ذلك هو الكفر باللَّه العظيم وبرسوله . وعن ( الفقيه ) أبى عبد اللَّه عليه السلم انه سئل عن قاض بين فريقين يأخذ من السلطان على القضاء الرزق قال ذلك السحت . وعن أمير المؤمنين ( عيون الأخبار ) عليه السلام